الشيخ محسن الأراكي
337
كتاب الخمس
الجِهَةُ الأوْلى في أنّ تعلّق الخمس بالمال ؛ هل هو على نحو الحكم التكليفيّ ، أو الوضعيّ المستتبع للتكليف ؟ لا إشكال في أنّ تعلّق الخمس بالمال ليس على نحو الحكم التكليفيّ المجرد ، بل هو من قبيل الوضع المستتبع للتكليف ، وهو المتفق عليه بين أصحابنا ، وتدل عليه - كما سبق أن تعرضنا له في مبحث استثناء المؤونة - الآية والرواية . أمّا الآية ، فلسانها لسان الوضع لا التكليف ؛ فإنّ ذلك هو مقتضى قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . إلى آخر الآية . وهكذا لسان أكثر الروايات الواردة في الخمس ، كصحيحة زرارة : " إنّ كل ما كان ركازاً ففيه الخمس " . وموثقة عمار بن مروان : " في ما يخرج من المعادن والبحر . . . الخمس " . وصحيحة زرارة الأُخرى : " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى : الخمس " . وصحيحة مسلم عن أبي جعفر ( ع ) وقد سأله عن الملاحة ، فقال في الجواب : " هذا المعدن فيه الخمس " . وفي ذيلها أيضاً : " هذا وأشباهه فيه الخمس " . وغيرها مما جاء بلسان " فيه الخمس " أو " لنا فيه الخمس " أو بلسان حرمة التصرف في المال ما لم يدفع إليهم خمسه أو غير ذلك من الألسنة والعبارات المشابهة الظاهرة بل الصريحة في أنّ تعلّق الخمس بالمال ليس بنحو التكليف الصرف ، بل بنحو الوضع المستتبع للتكليف . هذا مضافاً إلى ما أكدنا عليه مراراً من أن صريح الأدلة الشرعية كون الأشياء كلّها ملكاً لله ثمّ للإمام في الأصل ، وأنّ معنى وجوب الخمس في المال الإذن بتملك الأربعة أخماس ، فيبقى الخمس على ما كان عليه من الحكم الوضعي والتكليفي التابع له بكونه ملكاً لله وللإمام .